03 مارس 2021

من نحن    اتصل بنا
آخر الأخبار
firstonemedia

وتستمر الدولة في إغراق الجامعة بالأساتذة الموظفين

وتستمر الدولة في إغراق الجامعة بالأساتذة الموظفين

خلال السنوات الأخيرة انتهجت الحكومة سياسة نقل المناصب المالية للموظفين حاملي
الدكتوراه للجامعات المغربية، السياسة التي راهن عليها وزير التعليم العالي السابق
لحسن الداودي وما تزال مستمرة إلى اليوم. فالمتصفح لموقع كتابة الدولة المكلفة بالتعليم
العالي والبحث العلمي يصدم بأن جل المباريات المعلن عنها من طرف الوزارة تخص فقط
الموظفين حاملي الدكتوراه، بمعنى نقل المناصب المالية لا غير. هذا الاجراء الذي تبنته
الدولة كخيار وحيد، لحد الآن، لمواجهة النقص المستمر لأساتذة التعليم العالي، يحيل على
مخاطر وإشكاليات جمة، أهمها:
– تهميش الدكاترة الشباب حاملي شواهد الدكتوراه الجدد، وعدم تخصيص مناصب مالية
لهم، فسنة بعد أخرى يزداد عدد الدكاترة العاطلين، المصدومين بواقع لم يكن بالحسبان.
فإذا لم تكن الدولة في حاجة إليهم وإلى أبحاثهم فلماذا فتحت مسالك الدكتوراه في جل
الجامعات المغربية؟ ولماذا تركتهم يعيشون البطالة دون أن يتم إدماجهم في البحث العلمي
الجامعي، بأي كيفية كانت، إلى أن يتم إخراج مناصب مالية يتبارون عليها؟
– إغراق الجامعة المغربية بأساتذة جدد قضوا جل حياتهم بالإدارات العمومية ووراء
المكاتب، وأغلبهم لم يمارسوا التدريس والتأطير الأكاديمي، فلا هم قادرون على مسايرة
جديد البحث والتقدم العلمي جراء غيابهم عنه لعقود، ولا الطالب وجد في أساتذته معينا
ومؤطرا يفتح له آفاق البحث العلمي، ما يزيد الجامعة المغربية تأزيما وتراجعا بعد آخر،
ولو كلفت الوزارة المعنية نفسها عناء البحث والاستقصاء لجاءها تشخيص واقع الحال
أسودا مخيفا، هذا دون انكار وجود نقاط ضوء وسط هذا الظلام،
– بهذه السياسة يتم تفريغ المدارس العمومية من الاطر التربوية الكفأة الحاملة لشواهد
الدكتوراه، ويتم تعويضها بالأساتذة المتعاقدين، الذين يكونون في غالب الأحيان ناقصي
التكوين، ولا يمكن مقارنتهم بالأساتذة الموظفين، وهذا أثر بشكل كبير على التحصيل
العلمي للتلاميذ وعلى وضع مدرستنا العمومية المأزوم، والتقارير الدولية والرسمية خير
مشخص للوضع.
– يجب الاحتكام إلى الكفاءة، ولا شيء آخر، في عملية اختيار أساتذة الجامعة، وأن يكون
هذا القطاع بعيدا عن أي مزايدات سياسية أو مادية، وإلا دمرنا مستقبلنا العلمي بأيدينا
لعقود قادمة.
إذا كانت وزارة التعليم العالي ومن ورائها الحكومة تسعى لتطوير الجامعة المغربية
والبحث العلمي فعليها أن تفتح مباريات توظيف الأساتذة الجامعيين في وجه الجميع،
موظفين وغيرهم، وتعطي للجان الانتقاء الحرية الكاملة في اختيار الأنسب والأسلم

لتدريس وتأطير وتكوين علماء ومفكري ورجال الغد، لا أن يتم إجبار هذه اللجان على
الاختيار من صنف واحد فقط، ما يجعلهم يختارون مكرهين، خوفا من ضياع المنصب
على كليات لم يعد أطرها يستطيعون تلبية حاجيات طلبة يزدادون سنويا بالآلاف.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *