10 يوليو 2020

من نحن    اتصل بنا
آخر الأخبار
firstonemedia

من مسرح المثاقفة إلى تناسج الثقافات الفرجوية

من مسرح المثاقفة إلى تناسج الثقافات الفرجوية

تبلور المشروع النقدي لإيريكا فيشر ليشته في مجموعة كبيرة من المصنفات، من بينها: كتاب “سميائيات المسرح” الذي قدمت فيه نظرية متكاملة لنظام السيميوزيس المسرحي، وأثارت ترجمته إلى اللغة الإنجليزية عام 1992 نقاشا مهما في الأوساط الأكاديمية الأنجلو-ساكسونية، ثم كتاب “جماليات الأداء: الطاقة التحويلية للفرجة” الذي نشر باللغة الألمانية عام 2004 وترجم عام 2008 إلى الإنجليزية وإلى العربية من لدن الباحثة المصرية الرصينة الدكتورة مروة مهدي عام 2012، وكتاب “عودة ديونيسوس” (2013) الذي يفكك البنيات الثقافية الغربية؛ حيث أسهم في إعادة إحياء “الباخوسيات” ليوريبيدس منذ أواخر الستينيات من القرن الماضي وذلك من خلال تحليل هذه العروض المعاصرة ووضعها في سياقات محددة. بالإضافة إلى كتاب “تناسج ثقافات الفرجة: نحو إعادة التفكير في مسرح المثاقفة” عام 2014 ترجمة الناقد خالد أمين، وهو عبارة عن مصنف جماعي يجمع بين دفتيه أولى ثمرات أبحاث التناسج، حيث قدمت له فيشر ليشته بتوطئة نظرية في غاية الأهمية، تبرز فيها تصورها النقدي الذي يرفض آلية المثاقفة المسرحية لكونها تكرس هيمنة النموذج الغربي، الذي يرى في الأصل الأوروبي مصدر إشعاع يغمر بضيائه الثقافات الأخرى، حيث استطاعت ببصيرتها النافذة وعقلها التحليلي والتركيبي، أن تطرح مفهوما جديدا وهو “تناسج ثقافات الفرجوية،” وفي هذا الإطار يمكن أن نلخص الكتاب فيما يلي:
• ترى إيريكا فيشر أن البحث في المجال المسرحي أهمل عامل المثاقفة إلى حد كبير، كما يبدو أن المقاربات الحديثة المبنية على هجنة الثقافات تجاهلت فكرة جوهرية، مفادها التركيز على العناصر المستوردة إلى المسرح الغربي وليس العكس.
• تجنبت ايريكا فيشر مفاهيم من قبيل المثاقفة والهجنة، اللذين عادة ما يستخدمان لوصف الفرجات وأساليب الأداء وفضاء الخشبة أو عناصر مشهدية من ثقافات مختلفة، حيث يحدث انصهار بين مكونات غربية وأخرى غير غربية، وفي الوقت الذي يتم فيه استنساخ النموذج الغربي يتم اختراق فرجات التابع.
• أبعدت اريكا فيشر مفهوم الهجنة الذي يكرس هيمنة النموذج الغربي من خلال الاحتفاء بانجازاته المبنية أساسا على تفاعله مع الآخر، وفي المقابل أثارت جهازا مفاهيميا آخر وهو التناسج الفرجوي الذي يشير إلى التشابك المعقد الذي يتعذر معه التمييز بين ما هو ملك لنا وما هو ملك لغيرنا.
• أكدت اريكا في كتابها، على أن “الدراماتورجيا البديلة”، كمثال حي على تناسج فرجوي قائم ومتحول، لا تعني القطع مع ما كان، وما هو سائد الآن، بل تعني نقله، الأخذ منه، استيعابه، والانفتاح على الحساسيات الجديدة.
• بشرت الناقدة بمشروعها النقدي البديل، ويتعلق الأمر بتناسج ثقافات الفرجة، وقامت بتحديد ملامحه الكبرى، حيث لا يعد الانتقال من مسرح المثاقفة إلى التناسج الثقافي تنويعا مفاهيميا، بل يعبر الانتقال عن موقف فكري أساسه التجدد والتجاوز من جهة، والتفاعل مع أحدث الرؤى والتصورات الوازنة من جهة أخرى.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *