27 أكتوبر 2020

من نحن    اتصل بنا
آخر الأخبار
firstonemedia

معايير اختيار جوائز الرواية العربية

معايير اختيار جوائز الرواية العربية

يتزايد عدد الجوائز الخاصة بالرواية عربيا، ولا يمكن سوى تثمين هذه الجوائز التشجيعية للإبداع الروائي العربي. لكننا لم نتساءل قط لمن تعطى هذه الجائزة؟ هل للروائي أم للرواية؟ وإذا كان الواقع يشير إلى أنها أحيانا تكون لروائي غير معروف، وأحيانا أخرى لروائي له تجربة طويلة، يفرض علينا سؤال آخر نفسه: أي نوع من الروايات تحصل على الجائزة العربية؟

لا شك في أن الجوائز باتت محركا فاعلا في الحياة الثقافية العربية، لا سيما في مجال الرواية، ومن المؤكد أيضا أن هذه الجوائز شجعت على انتشار الرواية وزادت نسبة القراءة والإقبال عليها، وبخاصة جائزة البوكر العربية، وهذا شيء إيجابي جدا، وقد يكون تكاثر الجوائز العربية من الأمور المساعدة على تكريس دور الثقافة في العالم العربي، وإيصال الكتابة الإبداعية إلى أوسع عدد ممكن من القراء. من هنا، فإن مسؤولية لجان التحكيم كبيرة، وكذلك اختيار الأعضاء يجب أن يتم بعناية بالغة، وبالتالي فعلى أي أساس يمكننا التقييم والتمييز؟ هل على أساس القصة؟ أم على أساس الخطاب؟ وإذا كان على أساسهما معا، كيف نميز تبعا لاختلاف العوالم والقراءات؟ هل بحسب تعدد المواد الحكائية؟ أم بحسب التقنيات؟ أم الدلالات؟

أولا: فيما يتصل بسؤال «النوع» أي بنظرية الأجناس، نقول انه لا وجود لجنس أدبي نقي تماما، بل يعد ذلك ضربا من الخيال، فلا وجود لنص، مهما تضاءل أو أختزل، قائم بذاته دون امتصاصه لروافد من غيره، لغة ومضمونا، و بشكل صــريح أو خفي، ذلك أن المفكر فيه، قبل التلفظ والقول، هو نتاج تفاعل مع البيئة، والأفكار المتداولة، أو المرجعيات، أو القراءات التي ينهل منها الفكر.

ثانيا: يتصل سؤال «الطبيعة» بالرواية في شموليتها، أي أنه يرتبط بالمادة الحكائية وطريقة تقديمها، وغالبا ما يكون التركيز منصبا على القصة أكثر من الخطاب. لكن الروايات المقدمة، ولا سيما حين يكون عددها كثيرا، يصعب على أي قراءة مجيزة أن تحتكم إلى معايير موحدة ومشتركة، إذ أن هناك فروقات كثيرة بين النصوص المترشحة.

ثالثا: هناك بعض الروايات لا نجد فيها «قصة» بالمعنى التقليدي، أي لها بداية ونهاية، بل هناك مواد حكائية متعددة، تنظمها فقط الشخصيات، أو حدث من الأحداث، وقد نجد رواية ذات حبكة بوليسية، وأخرى ذات مادة تاريخية، أو واقعية، وثالثة، تدمج بين التاريخي والواقعي، من خلال بنيتين متجاورتين.

رابعا: على مستوى الخطاب قد نجد رواية توظف رواة متعددين، وأخرى راويا واحدا. ويمكن قول الشيء نفسه عن السرد والزمن والتبئير.. كل هذا يعني أننا أمام عوالم من التقنيات والمواد الحكائية المختلفة والمتعددة.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *