20 أكتوبر 2020

من نحن    اتصل بنا
آخر الأخبار
firstonemedia

صالون أسماء بن كيران ينفتح على المنجز الثقافي والفكري بمدينة اكادير

صالون أسماء بن كيران ينفتح على المنجز الثقافي والفكري بمدينة اكادير

فاطمة اكنفر

    لطالما كانت الأجواء الثقافية انعكاسا بالغ الأهمية لكافة التطورات السياسية والمجتمعية التي تمر بها المجتمعات، فالمثقف دوما محاصر بهموم المجتمع الذي يعيش فيه، ومعبر عن آماله وطموحاته، سواء من خلال الكتابة الإبداعية التي تحمل عصارة فكره وتجاربه، أو من خلال الأنشطة الثقافية التي ينخرط فيها قصد التغيير والمطالبة بالانتقال نحو الأفضل.
وقد كان للمرأة العربية السبق والشهرة في تأسيس المجالس الأدبية، ومن بينها مراشي الحلبية الذي يعد أول مجلس في المشرق العربي، وهناك صالون للسيدة ثريا الحافظ بدمشق ومجلس فضل العبيدية في بغداد، ولكن مجلس الأديبة مي زيادة الذي اعتبر من اشهر الصالونات العربية الثقافية، حيث كان للمرأة دور كبير في المجال الثقافي والفكري، ويعزى ذلك إلى كون المرأة في كثير من المراحل التاريخية حرمت من المشاركة الفعلية في الحراك الثقافي العام، وحال ذلك دون وصول صوتها إلى المتلقي، فآثرت أن تستدعي هي رجال الفكر، والأدب، والفن إلى صالونها أو مجلسها كي تدلي بدلوها في هذا الشأن، لكن سعي أسماء بن كيران لإنشاء مجلس أدبي وفني خاص بمدينة أكادير لم يقتصر على تلبية هذه الحاجة بل تجاوز ذلك ليصبح بمثابة مركز ثقافي يتناول مختلف القضايا الثقافية.
نزحت أسماء ينكيران من فاس واستقرت في سوس، لذا فقد تشربت بالروح الجنوبية رغم بقايا من لثغة فاسية تأبى أن تغادرها. هي شاعرة وزجالة، وللزجل في المغرب شعبية كبيرة لأنه يجاري الشعر المكتوب باللغة العربية الفصيحة ولكنه يعتمد على اللهجة الدارجة. مثله مثل الشعر الشعبي في البلدان العربية. وقد أصدرت الشاعرة أسماء ديوانها الأول (حر لكلام) وهو باكورة ولعها الزجلي الذي دفعها – ربما – لتأسيس صالونها.
وفي إطار الاعتراف بالمنجز الثقافي المغربي أرادت أسماء بن كيران أن تجعل للثقافة مجلسا يؤسس تقليدا للم شمل الثقافة والمثقفين والمبدعين حتى يكون لمدينة اكادير القدرة على مقاومة التصحر الفكري الذي يكتنف الشأن الثقافي، وتكريس النظرة الخاطئة للثقافة حيث تقول بأنها “ترف لا ضرورة”، ومن هنا يمكن القول بان الصالون الأدبي الذي ذهب بريقه، عرف النور مع الزجالة أسماء الذي أبرز خيبة المثقفين و”بؤس الثقافة” في الآونة الأخيرة، حيث نجح الصالون منذ تأسيسه في مناقشة قضايا ثقافية هامة، كما نجح في استقطاب عدد كبير من الإعلاميين وأساتذة الجامعة والمهتمين بالشأن الثقافي بالجهة.
تأتي الحاجة لعودة الصالونات الأدبية من جديد، بعد طغيان عصر “الصورة” رغم سطحيتها، الأمر الذي أدى – وفق تعبير الناقد السعودي عبد الله الغذامي – إلى “سقوط النخبة وبروز الشعبي”، فالصورة التلفزيونية، كما يرى الغذامي، “تؤسس لمرحلة ثقافية بشرية تغيرت معها مقاييس الثقافة كلها إرسالا، واستقبالا، وفهما، وتأويلا مثلما تغيرت قوانين التذوق، والتصور”، والصالونات الأدبية بوصفها شكلا راقيا من أشكال التواصل الثقافي الأكثر حرارة وحميمية، والأكثر قدرة على مد الحاضرين بروح المشاركة والجدل وكسر العزلة وتجديد روح الإبداع للذين يخوضون في غماره من فنانين وأدباء وشعراء. وقد كانت اسماء بنكيران واضحة في هذا المجال حيث قالت في معرض استجوابها التلفزيوني مع First One News ” أن الهدف من الصالون هو إثراء الحركة الثقافية بأكادير” كما أكد الممثل رشيد الوالي على أن الصالون سيكون حاضنة للثقافات في المدينة، و على عدم نخبويته الطبقية، ليكون فضاء مفتوحا للثقافة.
وقد كانت الثيمة الرئيسية لانعقاد الدورة الثامنة للصالون، هي الاحتفاء بالممثل والمخرج رشيد الوالي، وهو من الممثلين المرموقين في المجال السينمائي، ولعل فيلمه القصير الذي تم عرضه في الصالون (يوم العيد) قد حصل على جوائز كثيرة، وكان الصالون فرصة للحديث في حوار راق وناضج عن الفيلم وأهميته في إحياء صلة الرحم بين الأبناء والآباء، وقد ساهم أغلب الحاضرين في إغناء الجلسة وشحنها بأفكار وحوارات وسجالات تتفرع أحيانا وتعود أحيانا أخرى إلى الفيلم. ولكن حديث رشيد الوالي عن تجربته الأدبية بمشاعر عفوية أقرب إلى مشاعر الطفولة وبرائتها وصدقها هو الذي أضفى أجواء المرح والارتياح بين الحاضرين. وكان للموسيقار محمود الإدريسي حضور متألق وذلك بتقديم عدة وصلات غنائية، مما ترك انطباعا إيجابيا بين الحاضرين. كما أن وجهات النظر التي شارك بها الحاضرون لم تنصب على تكريم الفنانين فقط، وإنما تجاوزتها إلى تشابك الوعي الفني والطموح بتأسيس وبناء صروح مختلفة للإبداع.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *