31 أكتوبر 2020

من نحن    اتصل بنا
آخر الأخبار
firstonemedia

حوار مع محمد بنيج؛مغربي مقيم بالولايات المتحدةالأمريكية: تأخير تشكيل الحكومة والنقاش الذي رافقه يضر بسمعة المغرب

حوار مع محمد بنيج؛مغربي مقيم بالولايات المتحدةالأمريكية: تأخير تشكيل الحكومة والنقاش الذي رافقه يضر بسمعة المغرب

   في محاولة منها لخلق فضاء للجالية المغربية المقيمة بالخارج ومنحهم منبرا للتعبير عن انشغالاتهم وهمومهم والتعبير عن آرائهم إزاء مختلف القضايا التي تشغل المجتمع المغربي، تفتح جريدة الأول للأخبار (FirstOneNews)  هذه الزاوية أمام حوارات شهرية مع المغاربة المقيمين بالخارج، لاستقصاء آرائهم ووجهات نظرهم حيال مختلف المستجدات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها بلدهم الأم، إلى جانب توفير قناة لتبادل الخبرات ووجهات النظر والتواصل والحوار بين المغاربة المقيمين بالداخل والخارج.

    وكانت الحلقة الأولى من هذه الحوار مع محمد بنيج، مغربي مقيم بالولايات المتحدة الامريكية منذ 11 سنة حول ما يعيشه المشهد السياسي المغربي في الفترة الأخيرة.

   محمد بنيج مغربي ينحدر من قبيلة ايت بعمران بسيدي افني. مقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، متزوج من مغربية، وأب لطفلين، يعمل ممرضا ممارسا Nurse Practitioner بأحد مستشفيات مدينة شيكاغو، حاصل على الاجازة في العلوم الطبيعية من جامعة ابن زهر بأكادير، اشتغل على حد تعبيره في جميع الحرف بالمغرب دون أن يعمل في مجاله كحال بقية الشباب المغربي، انتقل بعد حصوله على رخصة الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة الأمريكية إلى مدينة شيكاغو حيث تابع دراسته بإحدى الجامعات هناك، والتي حصل فيها على الماستر في التمريض والصحة العامة ليتابع دراسته حاليا في سلك الدكتوراه.

وعن رأيه في المشهد السياسي المغربي الحالي، فقد اعتبر محمد بنيج البالغ من العمر 44 سنة في الحوار الذي أجرته معه FirstOneNews أن تأخير تشكيل الحكومة والحوار المرافق له بمواقع التواصل الاجتماعي وبالجرائد والصحف يضر بسمعة المغرب ويعرقل الاستثمارات كما يوحي بغياب الاستقرار بالبلاد، مضيفا أن المشهد السياسي في المغرب لم يتغير كثيرا بعد الربيع الديمقراطي، بل سار الوضع السياسي نحو الأسوأ في اعتقاده، إذ تزال الأحزاب المغربية تنتظر حصتها من الغنيمة بعد إعلان نتائج الانتخابات.

كما أكد السيد بنيج في معرض إجابته عن كيف ينظر الامريكيون الى المغرب، أن السفارة المغربية وغالبية القائمين على السياسة الخارجية المغربية لا يملكون للأسف مخططات طويلة الأمد للتعريف بقضايا المغرب لدى المجتمع الدولي وأمريكا، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، حيث لا يتم تعريف المثقفين والمهتمين بحيثيات وتفاصيل ملفات المغرب الكبرى، معتقدين ان دفع بعض الدولارات للمرشح الديمقراطي كفيل بتغيير وجهة نظر الأمريكيين حسب تعبيره.

وفي معرض مقارنته للمشهد السياسي المغربي ونظيره الأمريكي اعتبر المهاجر المغربي أن لا مجال للمقارنة بين النظام الأمريكي الذي يخول للرئيس اختيار فريقه الذي سيعمل معه لخلق التوافق والانسجام، والنظام الانتخابي المغربي. مؤكدا أن ترامب سيختار فريقه وسيقوم بتنزيل برنامجه بكل أريحية خصوصا انه يتوفر على الاغلبية داخل مجلس الشيوخ والكونغرس، وهو الشيء الذي لا يمكن تحقيقه في ظل النظام الانتخابي المغربي. مضيفا أن الشعب الأمريكي يتقبل نتائج الانتخابات كيفما كانت، فرغم الاحتجاجات التي خرجت في الولايات المتحدة ضد ترامب والتي كان غالبية المشاركين فيها من الشباب الا أنه في النهاية سيتم الامتثال لنتائج الصناديق وسيتم تنصيب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في أواخر يناير المقبل.

نص الحوار الذي أجرته جريدة الأول للأخبار FirstOneNews مع المهاجر المغربي محمد بنيج المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية:

     يعيش المغرب تحولات سياسية مختلفة على مستويي الممارسة والتنظير، لكن رغم هذ الحركية يؤكد العديد من المراقبين على عزوف المغاربة سواء منهم المقيمين أو المهاجرين عن متابعة الشأن السياسي المغربي، فهل لا زلت بعد اقامتك بالولايات المتحدة الأمريكية لأزيد من 11سنة مهتما بالشأن السياسي المغربي ومتابعا له؟

بالرغم من أنني قضيت مدة في الولايات المتحدة الأمريكية، الا أنني أعتبر نفسي من متتبعي الشأن السياسي المغربي، وذلك أولا لأنني مواطن مغربي ثم لأنني أتمنى النماء والازدهار وكل الخير للمغرب، ليخطو إلى الأمام وفي الطريق الصحيح. كما أتمنى أن يتمتع المواطن المغربي بالحرية والكرامة التي يستحقها.

شهد المغرب قبل أزيد من شهرين من الان انتخابات برلمانية هي الثانية في ظل الدستور الجديد، افرزت مشهدا سياسيا جديدا، فكيف تابعت كمهاجر مغربي مقيم بامريكا أجواء الانتخابات البرلمانية المغربية الأخيرة؟

 تابعت الانتخابات البرلمانية المغربية بكل تفاصيلها وعشت أجواءها وذلك من خلال متابعتي للمستجدات سواء عبر الصحف أو الفايسبوك. وقد لعب الانترنيت دورا كبيرا في نقل الأجواء الانتخابية وصناعة جيل جديد تواق لنشر المعلومة. حيث كان للشباب دور مهم في نشر الحقيقة وكشف زيف الادعاءات والإشاعات التي رافقت أجواء الانتخابات المغربية لهذه السنة. وهذا في حد ذاته انجاز قوي نتمنى أن تليه انجازات اخرى.

سمح المغرب للناخبين والناخبات المقيدين في اللوائح الانتخابية العامة المقيمين خارج تراب المملكة أن يصوتوا في اقتراع السابع من أكتوبر عن طريق الوكالة، فهل كنت ممن شارك في هذه الانتخابات بالوكالة؟

بالنسبة لمشاركتي فقد شاءت الأقدار أن يتسبب تأخر تسليم وكالة التصويت عبر السفارة المغربية بنيويورك في عدم مشاركتي في انتخابات السابع من اكتوبر، لكني حاولت المشاركة ما أمكن عبر التعبئة والاتصال مع الأصدقاء عبر الفايسبوك.

شهدت الخريطة السياسية بشمال افريقيا والشرق الاوسط تغيرا كبيرا عقب موجة التغيير التي جاء بها ما اصطلح عليه رياح الربيع الدمقراطي، الامر نفسه أرخى بضلاله على المغرب، أنت كمتتبع للشأن السياسي الوطني وبعيون مهاجريه هل تعتقد أن المشهد السياسي المغربي قد تغير بعد الثورات؟ وما الذي تغير فيه؟

من وجهة نظري أرى أن المشهد السياسي في المغرب لم يتغير كثيرا، فلا زلنا نعيش في مشهد سياسي يغلب عليه فسيفساء وتعدد الاحزاب، وهو الامر الذي يخدم اجندة البعض. بل إني اظن أن الوضع السياسي سار الى الاسوأ. اذ كنا نملك فيما قبل أحزابا تملك قراراتها بنفسها ليصبح لدينا اليوم ما يمكن تسميته وكالة احزاب. أصبحت لدينا احزاب لا تستطيع ان تقرر مصيرها وترهن مستقبلها بإعطائها الضوء الأخضر من جهات أخرى منتظرة حصتها من كعكة الحكومة.

وبقدر ماكنت سعيدا برفع العتبة ابان الانتخابات الجماعية السابقة بقدر ما كنت حزينا ومتأسفا بعد إنزال العتبة الى 3% مما ساهم في بلقنة المشهد السياسي. ولاحظنا ما حصل من صعوبة تشكيل الحكومة. كما لا يمكن تجاهل قوى الرجوع الى الوراء التي لجأت الى ممارسات اكل عليها الدهر وشرب.

تصدر حزب العدالة والتنمية نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي أعلن عنها منذ أكثر من شهرين، الا أن المغاربة لا زالوا ينتظرون تشكيل الحكومة الجديدة، فما رأيك كمتتبع للمشهد السياسي المغربي في التطورات التي يعيشها المشهد اليوم؟

المشاورات في تشكيل الحكومة ابانت كما قلت سابقا على ضعف الاحزاب وفقدان استقلاليتها. فكما تابع الجميع باشر رئيس الحكومة المعين من طرف صاحب الجلالة عبد الاله بن كيران الاتصال بالأحزاب لتشكيل اغلبيته الحكومية، ولكنه على ما يبدو اصطدم بحالة البلوكاج من طرف بعض الأحزاب. هذا البلوكاج ساهم فيه الإعلام أيضا عبر مطالب  وسيناريوهات تتنافى والدستور. على عكس الإعلام في الدول التي تحترم نفسها، والذي يعمل على توعية المواطنين وحثهم على احترام صناديق الاقتراع. والتعليم فيها يربي الاطفال على التعود على اللجوء للتصويت في أي اختيار. وفي الولايات المتحدة الأمريكية مثلا دائما ما يتم سؤال المرشحين الرئاسيين في ختام المقابلات الحوارية بينهما حول احترام النتائج كيفما كانت. وهو الشيء الذي يؤسف أنه غائب في بلادنا.

ان الديمقراطية تربية وثقافة لذا أقول إن على الحكومة بعد تشكيلها مباشرة العمل على هذا الورش الضخم وجعله من بين أولويات العمل الحكومي. ومن وجهة نظري فتأخير تشكيل الحكومة وهذا النقاش الذي رافقه يضر بسمعة المغرب ويؤخر الاستثمارات الأجنبية، إذ يوحي الأمر للمستثمرين والمهتمين الأجانب بغياب الاستقرار في المغرب.

إن طلبنا منك إجراء مقارنة بين المشهدين السياسيين بالمغرب وبأمريكا، باعتبارك مهاجرا يعيش في الولايات المتحدة ومحتك بالمشهد السياسي هناك لأكثر من 11 سنةما هي نقاط الاشتراك والاختلاف التي تراها؟

لا أظن أن هناك مجالا للمقارنة، فالنظام الأمريكي يخول للرئيس اختيار فريقه الذي سيعمل معه في فترة رئاسته مما يخلق لدى الحكومة توافقا وانسجاما. فمثلا السيد دولاند ترامب سيختار فريقه وسيتم تنزيل برنامجه بكل أريحية خصوصا انه يتوفر على الاغلبية داخل مجلس الشيوخ والكونغرس. بالإضافة إلى كون الشعب الأمريكي يتقبل النتائج بالرغم من انها كارثية من وجهة نظري. صحيح أنه قد خرجت العديد من الاحتجاجات هنا وهناك عقب فوز ترامب بالرئاسة واغلب الذين خرجوا فيها كانوا من الشباب. الا أنه في الاخير سيتم تنصيب ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية في نهاية يناير المقبل. كما أن المرشحة كلينتون بعد خسارتها هنأت الرئيس المنتخب. لكن تجربتنا المغربية لا تريد ان تخطو الى الامام،فدائما هناك عوائق، وبقدر ما نستبشر ببعض التقدم بقدر ما نشعر بخيبة الأمل فيما بعد، لنجد أنفسنا أمام خطوة الى الامام تليها خطوتين إلى الوراء، خاصة وأن تجربتنا الديمقراطية لاتريد القطع مع ممارسات الماضي من تدخل السلطة الفاحش لدعم حزب معين في الانتخابات.

بناء على احتكاكك بالأمريكيين خلال عيشك طيلة الاحدى عشر سنة الأخيرة في الولايات المتحدة، كيف ترى نظرة الأمريكيين إلى المشهد السياسي المغربي؟

هناك ضعف كبير في التعريف بالمغرب وقضاياه السياسية هنا في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن السفارة لا تقوم بدورها في جذب المثقفين ومدهم بالمعطيات حول ملفات المغرب الكبرى كملف قضية الصحراء مثلا، لتوضيح مواقف المغرب والعمل على تغيير نظرتهم حيالها.

وللأسف لا يملك أغلب الذين يتولون شؤون السياسة الخارجية المغربية مخططات طويلة الأمد للتعريف بقضايا المغرب. حيث يعتقدون ان دفع بعض الدولارات للمرشح الديمقراطي كفيل بتغيير وجهة نظر الأمريكيين، ليفاجئوا اليوم بفشل كلنتون في الوصول الى الرئاسة، لذا فهل سيقومون باللجوء الى الدولارات لشراء الرئيس الجديد لضمان الموقف الأمريكي بخصوص ملف الصحراء المغربي؟؟؟ وهل يظنون أن بعض الدولارات قد تحل جميع المشاكل؟؟  هيهات ثم هيهات…

أما على المستوى الشعبي فالمواطن الامريكي يعتبر ان المغرب مستقر الى حد ما وغالبا ما يرغب بزيارة البلد والاستمتاع بالمناظر السياحية، حيث تنحصر معلوماته عن المغرب في الكسكس والطاجين وجمال المناظر الطبيعية، دون معرفة المغرب كدولة وثقافة وتاريخ، وهذا ليس خطأ المواطن الأمريكي بل هو خطأ القائمين على التعريف بالمجال السياحي للمغرب مع كامل الأسف. اذ لا يمكن أن ننافس ما هو موجود هنا في امريكا أصلا. فهل يعتقد أحدهم أن المغرب يستطيع منافسة لاس فيغاس في القمار والدعارة.انها تسمى مدينة السيئات Sin city. ان المواطن الامريكي يريد ان يرى الاصالة والثقافة العريقة للمغرب. كما غاب عن ذهن بعض مسؤولي القطاع ان هناك من الأمريكيين سياح مسلمون قد يرغبون في التوجه إلى المغرب لزيارة جامعة القرويين ومختلف المآثر الإسلامية التي يزخر بها البلد… وحقيقة يؤسفني كثيرا ما يقوم به البعض من تسويق سيء للمنتوج السياحي المغربي داخل الولايات المتحدة الامريكية.

ان هذا التخبط وغيره من الاخطاء القاتلة التي تحدث في حق المغرب والمغاربة انما تدل على ضعف التخطيط وغياب استراتيجية واضحة لدى مسؤولي السياحة والخارجية. “الله يعفوا علينا منهم”، وأتمنى أن يتولى هذا الأمر أهل الميدان، والعارفون به، ليقوموا بدورهم في التعريف بقضايا المغرب داخل الهيئات والمجتمع الدولي. هذا حقا ما اتمناه من كل قلبي. اذ يجب اتاحة الفرصة للشباب الواعي والمثقف وعند ذلك سنرى تحولا كبيرا ولا شك.

كلمة أخيرة:

في النهاية أريد أن أقول أنه علينا إعادة الثقة للشعب. فما دمنا أجرينا الانتخابات لكي نشركه في القرارات فيجب ألا نلتف على النتائج، وإلا سيصبح ذلك صراحة نوعا من اللعب على الأذقان. المغرب اليوم يضيع من وقته وماله، خصوصا عند الاطلاع على التقارير التي تصدر عن المغرب بالولايات المتحدة والتي تفيد أن البلد إذا لم يقوي جبهته الداخلية فهو مهدد في استقراره. إن المغرب اليوم يجني ثمار تأخره عن ركب الإصلاح منذ الاستقلال. وبالتالي لابد علينا كمغاربة تحصين جبهتنا الداخلية عبر الثقة في اختيارات المواطنين وتقوية الأحزاب والجمعيات المدنية لتوعية  وتأطير المواطنين. لأننا بالأوضاع الحالية حيث الأحزاب التقليدية تم اختراقها، والمجتمع المدني تم تشتيته، والإعلام يوالي من يدفع له أكثر، وتعليمنا في الحضيض لن نستطيع مواجهة هذه المخططات.  لذا يجب تجنيد الجميع من أجل وحدة المغرب. أعود للمرة الثانية وأقول يجب تحصين جبهتنا الداخلية عبر الثقة في اختيارات المواطنين وبناء مواطن صالح عبر إعلام هادف وتعليم قوي.

في الأخير اشكر موقع FirstOneNews على إتاحة هذه الفرصة كما أتمنى لكم كل التوفيق في خدمة الرأي العام ونقل المعلومة.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *