25 أكتوبر 2020

من نحن    اتصل بنا
آخر الأخبار
firstonemedia

حوار مع الناقد المسرحي خالد أمين: نحو ممارسة مسرحية جادة

حوار مع الناقد المسرحي خالد أمين: نحو ممارسة مسرحية جادة

السيرة الإبداعية

الدكتور خالد قاسم أمين، مواليد 15 فبراير عام 1966 بمدينة تطوان المغربية، أستاذ التعليم العالي بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، حاصل على شهادة الدكتوراه في الأدب المقارن تخصص مسرح، هو مؤسس ورئيس المركز الدولي لدراسات الفرجة بمدينة طنجة، عضو الهيئة العلمية للمعهد الدولي لتناسج ثقافات الأداء التابع لجامعة برلين – ألمانيا، عضو المكتب التنفيذي للفيدرالية الدولية للبحث المسرحي، عضو لجنة تحكيم المهرجان الوطني للمسرح بمكناس سنة 2003، مدير مؤتمر طنجة لفنون المشهدية والندوة الدولية السنوية لمجموعة البحث في المسرح والدراما التابعة لجامعة عبد المالك السعدي. له جملة من الكتب المنشورة منها: ما بعد بريخت، المسرح المغربي بين الشرق والغرب، باللغة الانجليزية، الفن المسرحي وأسطورة الأصل، مساحات الصمت – غواية المابينية في متخيلنا المسرحي، المسرح ودراسات الفرجة، كما أصدر نحو عشرة كتب بمشاركة جماعية منها: المسرح ورهاناته، مسرح ما بعد الدراما، مسارح المغرب والجزائر وتونس – التقاليد الفرجوية في المغرب الكبير.

تكاد تجمع الدراسات على أن مقاربة «خالد أمين» النقدية تتسم بالأصالة والتميز. فالرجل له طريقته الخاصة والفريدة في دراسة النصوص المسرحية جعلت منه ناقدا ومفكرا كبيرا، والمتتبع لمشروعه النقدي يلحظ فيه مبدأ الثبات المنهجي بالإضافة إلى المرونة والانفتاح على نظريات ومفاهيم إجرائية متعددة ومتنوعة، تنم عن ثقافته الموسوعية ومدى إطلاعه على النظريات المعاصرة التي تسعى إلى تفكيك وتقويض التمركز الثقافي الغربي، بالإضافة إلى انفتاحه على الثقافات المسرحية المختلفة، حيث تأثر باطروحات المسرحيين الغربيين أمثال (بريخت وأنطونان أرطو وبيكيت وباربا) وغيرهم ممن سعوا إلى تفكيك الثقافة الغربية وتوجيه أنظارها إلى الثقافات المسرحية الأخرى، فــمنذ إصداره لكتابه الأول ما بعد بريشت الذي دشن به خالد أمين انخراطه العميق والوازن في الدراسات المسرحية عامة والمغربية خاصة وهو يبلور مشروعا نقديا مفتوحا على آفاق معرفية جديدة بوأه مكانة علمية متميزة في المشهد النقدي المسرحي وطنيا وعربيا ودوليا.

بصفتك رئيسا للمركز الدولي لدراسات الفرجة، ومديرا لمؤتمر طنجة الدولي.. وبعد أن ساهمتم في إرساء جملة من التقاليد الثقافية والعلمية والمسرحية، اطلعتم على مختلف تضاريس العمل الدرامي على المستوى العالمي وعلى المستوى المحلي.. ما هو مشروعك المسرحي؟

لقد انطلقت في مشروعي النقدي مند بداية التسعينيات من «الهجنة المسرحية»، وركزت بالأساس على فرجات “التابع” وكيفية اختراق النموذج المسرحي الغربي في نفس الوقت الذي يتم فيه استنساخه، أو تبنيه. فهذا الاختراق يشكل في حد ذاته حجر الزاوية لتأسيس الاختلاف المسرحي للتابع. الآن، مفهوم الهجنة المسرحية أصبح يطرح لدي بعض الالتباسات، لذلك أقبلت على مراجعته في أفق تجاوزه. لقد تعمدت اختيار مفهوم آخر وهو «تناسج الثقافات الفرجوية» وهو مستلهم من المفكرة الألمانية إريكا فيشر. يستشرف مشروع تناسج الثقافات المسرحية أفقا جديدا من التنوع الفرجوي عوض السقوط في أوربة أو تنميط الثقافات المسرحية الغير غربية، ذلك أن المفهوم الجديد يضع اليد بشكل دقيق على جوهر الثقافة من حيث هي سيرورة مستمرة ومجددة لبنية الاختلاف. بفضل ظاهرة التناسج يتضمن المسرح قابلية هائلة لانصهار واندماج الهويات الهاربة والمجموعات المهاجرة، ولكن البحث المسرحي لم ينتبه بالقدر الكافي من الاشتغال  على هذا الجانب… في السياق ذاته، فإن القابلية المثالية الكامنة في الفرجات التي تعتمد على تفاعل فنانين من ثقافات وتقاليد مختلفة في ظل عالم معولم وسريع التحول، لا زالت في حاجة لاهتمام نقدي أكثر دقة من مجرد احتفاء بالتنوع في إطار ما سمي ب المثاقفة المسرحية. تؤكد سيرورات التناسج كيف يمكن استثمار الاختلاف لإبداع عمل موحد، بل ومستقبل واحد. ينبغي، إذن، مرافقة ودراسة هذه السيرورات أثناء التداريب إلى أن تصل لجمهورها المختلف كفرجات جاهزة.. فالبحث المتعدد الاختصاصات هو السبيل لدراسة تناسج الثقافات المسرحية.

بما أن نقدكم ينتمي إلى النقد المسرحي الأكاديمي، وهو نقد تحليلي يروم الموضوعية ويسعى إلى تفكيك وفهم الظواهر المسرحية، ويتجاوز العملية النقدية السطحية التي تروم التعليق والتلخيص، وبعد كل الجهود والمشاريع الرصينة والمتماسكة التي قمتم بها، أين أنتم ذاهبون، وفي أي اتجاه سائرون؟

هاجسنا الأول يتمثل في (فن الحوار – شرق غرب) والمصالحة مع وجدان الفرجة المغربي، انطلاقا من هذا الحوار بين الأنا والآخر، ومن أمثلة التطبيقيات في هذا المجال، دراسة تجربة الكاتب عبد الكريم برشيد (مؤسس الاحتفالية في المسرح المغربي)، والمخرج الطيب الصديقي الذي برز في المغرب كصاحب منهج مسرحي متقدم، بعد أن عمل ورشات تدريبية في فرنسا، مع جان فيلار، مؤسس المسرح الشعبي، ومهرجان أفيينو، وتجربة الصديقي تلخص مسارات المسرح المغربي، لأنه استوعب بجدية التقنيات الغربية، وفي ذات الوقت انفتح على فنون الفرجات الشعبية والتراثية، فأبدع مسرحا مغربيا عربيا منفتحا على رحابة وتفكير الآخر، لقد حقق أفضل الأعمال للمسرح المغربي، منها على سبيل المثال لا الحصر: سيدي عبدالرحمن مجدوب، ومقامات بديع الزمان الهمذاني الـ 52…

أصبح من الضروري الانتباه إلى الحساسيات المسرحية الجديدة التي نلمسها في معظم المهرجانات العربية، ورؤيتها من منظور مغاير يؤمن بتفاعل المسرحيين المغاربة مع أطروحات الثقافة المسرحية الأوربية وتقنياتها. لم يعد هناك مجال للمزايدات بخصوص التأثيرات الغربية في المسرح العربي، وذلك لأن المسرح، ببساطة، فن طارئ في البلاد العربية. كما أن إنجازات التجارب الغربية والشرقية أصبحت جزءا لا يتجزأ من التاريخ المسرحي الإنساني (بشرقه وغربه، شماله وجنوبه).

ما أهم إشكالية يعاني منها المسرح العربي عامة والمغربي خاصة؟

إنني أومن بضرورة تورط الباحث في تربة المجال الذي يشتغل فيه، من حيث هو باحث مواطن. فنظرا لاشتغالنا في مجال صعب وهامشي في الثقافة المغربية والجامعة المغربية بخاصة، مقارنة مع الأجناس الأخرى، ارتبط المسرح في الجامعة المغربية بإرادات فردية بدأ من الدكتور حسن المنيعي مؤسس الدرس المسرحي برحاب الجامعة المغربية. فهذا الوضع الملتبس جعلنا نبادر بإنشاء مجموعة البحث في المسرح مباشرة بعد التحاقي بكلية الآداب بتطوان سنة 1998. ورسمنا إستراتيجية عمل تشاركي يتفاعل فيه كل الباحثين المغاربة والأجانب…. فجاءت سلسلة من الندوات الوطنية والدولية كانت دائما تحاول قدر الإمكان التفاعل مع نبض الجسد المسرحي المغربي بجميع مكوناته، وتطرح الأسئلة الحقيقية… مراجعة قائمة الإصدارات تؤكد مدى أهمية ندواتنا والتي أصبحت تعتمد كمراجع الأساسية من طرف الباحثين الجادين في المغرب والخارج… علينا أن ندرك جميعا إن مستقبل المسرح المغربي رهين بالتفاعل الايجابي بين الفاعلين المسرحيين من مختلف الاجيال والدروب، وذلك التفاعل هو السبيل الأوحد للمصالحة مع الجسد المسرحي والارتقاء به، والتنظير لهذا المسرح لا يمكن أن يتأسس إلا من خلال تقعيد الأسس المهنية والانفتاح على الجامعة بوحدات للبحث فيها، ومختبرات المسرحية وأبحاثها وأطاريحها التي تشكل ذاكرة المسرح المغربي بحق، لا يمكن ان يستقيم هذا المسرح بتنضيراته وانجازاته في غياب علاقته تفاعلية بالجامعة المنفتحة والفاعلة.e0dec641-d497-44cd-85f4-bafced226e26

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *