29 يناير 2022

من نحن    اتصل بنا
آخر الأخبار
firstonemedia

حساء ” بوجغلال” رائد الأكلات الشعبية بالمغرب

حساء ” بوجغلال” رائد الأكلات الشعبية بالمغرب

first one news : فاطمة المرابط

تمخضت تجارة بيع “الببوش” أو كما يسميه أهل سوس ” بوجغلال” أو ” أغلال” في التسعينيات من القرن الماضي، حيث اقتصرت في عدد محدود من المدن، كإقليم بركان وغيرها من المدن المعروفة بوفرتها على منتوج الحلزون على امتداد السنة.

كائنات حية هي “بوجغلال” كتب لها أن تكون مصدر عيش فئة قليلة من الكادحين ممن قادتهم ظروفهم الإجتماعية لإمتهان أنشطة تجارية بسيطة، لا تحتاج سوى عربة بها مستلزمات مطبخية، وكيس مليئ بكائنات زاحفة ذات الأذنين الكبيرتين، مع تشكيلة مهمة من البهارات التي تختلف جودتها من عربة لأخرى، وكسب الزبائن مرهون بمدى جودة المكونات المستعملة في الوصفة، فبعضهم أغنته والبعض الآخر ما زال يصارع من أجل البقاء على حسب شطارة الطنجرة.

المغاربة وإدمان الحلزون

يقبل المغاربة بشكل كبير على هذا النوع من الوجبات، خاصة في فصل الشتاء، نظرا لفوائدها الكثيرة كمقاومة للبرد، فهي تعالج بعض الأمراض الموسمية “كالزكام والسعال والكحة”، وتعمل أيضا على تنقية “الأنف والجهاز التنفسي”، وحساء من “الحلزون” أو “أغلال” قد يكون مفيدا في علاج تأخر الإنجاب عند بعض الزيجات، نظرا لتوفر هذا الأخير على تركيبة خاصة من الأعشاب الطبيعية ك “سكنجبير والقرفة والكروية وعرق السوس وقشور الرمان والكوزة”.

لكن وبالرغم من فوائده الجمة يبقى حساء ” الحلزون” سببا في الإصابة ببعض الأمراض، “كالفشل الكلوي” إذا ما تم تناوله بشكل يومي ومتكرر، إلى جانب أن هذا النوع من الوجبات يستحسن تناوله بعيدا عن صدمات البرد، لاحتوائه  على مكونات خطيرة، قد تصيب الإنسان بأمراض الرئة، خصوصا في فصل الشتاء.

طقوس إعداد وجبة الحلزون

تختلف طقوس إعداد وجبة “الحلزون” أو “أغلال” من عربة الى أخرى، فمنهم من يحترف إعداده بدء بتنقية الببوش من الشوائب والفضلات الى الطهي، ومنهم من يحرق تلك المراحل دون مبالاة، الأمر ما يجعل البعض ينفر من تناوله.

فطقوس تهيئ “الحلزون” للطهي تبدو شاقة وعملية، حيث يوضع الأخير في سطل مليئ بالنخالة أو الدقيق الأبيض، مع تغطيته جيدا لمدة يوم كامل، وتصلح هذه الطريقة للتخلص من فضلات “الحلزون”، بعدها يتم غسله سبع مرات بالماء والملح مع فركه بالأصابع، ويوضع بعدها في آنية للتصفية، وتكرر العملية سبع مرات، مع مراعاة أن يكون الحلزون كله حيا.

عربات الحلزون وهامش الربح

إن اتساع قاعدة المتعاطين لهذا النشاط الإقتصادي، راجع بالأساس الى الأرباح التي يوفرها، حيث يتراوح هامش الربح اليومي ما بين 400 الى 600 درهم، وقد يتجاوز هذا السقف في فصلي الشتاء والصيف ليصل الى 1000 درهم، ما جعله منافسا قويا لبائعي الحمص والفول والذرة، الذين قد لا يتجاوز هامش ربحهم اليومي 200 درهم.

إذا كانت وجبة “الحلزون” أو “الببوش” أو “أغلال” هوسا يدفع بالبعض الى تناوله بشكل يومي، فإن البعض الآخر يشمئز من الطريقة التي يتم بها تناول هذا الأخير، خاصة “الحلزون الأسود والبني” المعروف بقذارة أجزائه الداخلية، عكس “الببوشة البيضاء”، لذا فشرب حساء الببوش المنسم بالأعشاب يغنيهم عن تناول لحمه المقزز.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *