15 يوليو 2020

من نحن    اتصل بنا
آخر الأخبار
firstonemedia

بنكيران من معارض إسلامي الى رئيس للحكومة لولايتين متتاليتين

بنكيران من معارض إسلامي الى رئيس للحكومة لولايتين متتاليتين

فاطمة أكنفر
بدا زعيم العدالة والتنميةعبد الاله بن كيران منتشيا بالفوز الباهر الذي حققه حزبه في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بعد ولاية حكومية مثيرة للجدل، اذ لم تنجح القوى الخفية داخل الدولة، كما يصفها بن كيران، في إزاحته من اللعبة السياسية، حيث شاءت الأقدار أن يكون النصر حليف بنكيران للمرة الثانية، ليحصد حزب العدالة والتنمية الإسلامي ما يزيد على ربع مقاعد البرلمان، وهو فوز حتى وإن انتظره البعض وشكك في إمكانية تحقيقه آخرون. غير ألا أحد توقع أن يحصد حزبا بنكيران وغريمُه السياسي الاصالة والمعاصرة نصف مقاعد البرلمان.
ان مسيرة الرجل الذي ولد يوم 2 أبريل/نيسان 1954 بحي العكاري الشعبي بالعاصمة الرباط، بدأت منذ انتمائه إلى تنظيم الشبيبة الإسلامية السري بقيادة عبد الكريم مطيع (اللاجئ في لبييا إلى اليوم)، وهو تنظيم اعتبر من أشد التنظيمات الإسلامية راديكالية في المغرب في سبعينيات القرن الماضي.
تلقى بن كيران تعليمه الديني برعاية والده، فحفظ أجزاء من القرآن الكريم في الكتاب، واجتاز مراحل التعليم الأساسية متوجا مسيرته بشهادة جامعية في تخصص الفيزياء سنة 1979م ليعين بعدها أستاذا بالمدرسة العليا للأساتذة بالرباط، حيث عمل حتى استقالته في عام 1988 لتأسيس وإدارة مطبعة ومدرستين خاصتين.
يعتبر ابن كيران شخصية مثيرة للجدل، اذ يتهمه خصومه بالتساهل مع الدولة والعمالة للنظام، فيما يرد مؤيدوه أن تلك الاتهامات طبيعية نظرا لطريقته المتفردة في القيادة، وسعيه بحركته نحو مبادرات تساهم في تخفيف الأزمة بين الحركة الإسلامية والدولة.
ويعترف بعض المحيطين بالرجل أن له قدرة كبيرة على العمل، إذ يملك أكثر من رئتين يتنفس بهما، ما جعله قادرا على العمل المتواصل لساعات طويلة رغم أنه بلغ الثانية والستين من عمره. في حين يؤكد آخرون أن علو همته مستمدة من تاريخه الحركي، إذ التحق بالشبيبة الإسلامية سنة 1976، وانتخب سنة 1997 نائبا برلمانيا عن مدينة سلا، فيما انتخب زعيما لحزب العدالة والتنمية سنة 2008.
لا يختلف أحد حول قدرة هذا الرجل على الإقناع، وهي ميزة اكتسبها من تجربة طويلة في العمل السياسي، ما جعل منه في السنوات الأخيرة أشهر «إسلامي سياسي»، فبات معروفا بحضور النكتة الساخرة والأمثال العربية والمغربية في أغلب خطبه الرسمية منها والحزبية، فهو السياسي المثير للجدل الذي تحدى روتينية العمل السياسي وأضفى عليه حركية جعلت المواطن المغربي يحرص على تتبع المشهد السياسي المغربي ومتابعة خطب بنكيران في جلسات البرلمان بل ومتابعة خطب الرجل في تجمعاته الحزبية وحملاته الانتخابية أيضا.
بنكيران الذي طالما أتحف المشهد السياسي بخرجات تجبر أشد الخصوم على الاستسلام، حيث أصبح الوجه المفضل لدى وسائل الإعلام الوطنية والدولية، فالرجل متأهب على الدوام للاستجابة إلى طلبات الصحافيين، حيث استغل هذه القدرة التواصلية لشرح اختيارات حزبه للمواطن بلغته البسيطة والشعبوية كما يصفها البعض، حيث خلق رئيس الحكومة تقليدا جديدا في التعامل مع وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية بأن جعل من كل المعلومات الخاصة بالتفاوض والمباحثات مع الأحزاب السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة، أمرا متاحا لوسائل الإعلام.
وقد تمكن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية من جعل حزبه طوق نجاة للدولة المغربية أثناء رياح الربيع العربي التي عصفت بعدد من أنظمة دول الجوار. لتنجح التجربة المغربية في خلق الاستثناء مرة أخرى، ويبدو أن نجاح بنكيران في معركة الصناديق لم يكن مقرونا بمرور المغرب الآمن من عاصفة الربيع العربي فقط، فحزب العدالة والتنمية تمكن من تصدر نتائج هذه الانتخابات أيضا.
ورغم أن البعض يرى أن حزب بنكيران الاسلامي لم يأت لفرض الحجاب على النساء أو لإقفال محلات بيع الخمور أو للتدقيق في الأمور الشخصية للمغاربة، بل جاء ليعالج مشكلات أكبر من ذلك بكثير، توجد تفاصيلها في الاقتصاد والمجتمع ووضع البلد وترتيبه بين الأمم والدول. الا أن هناك آخرين يرون أن حزب بنكيران باع الوهم للمغاربة حين إعلانه محاربته للفساد، متهمين بنكران بالسكوت عن ملفات الفساد الكبرى خصوصا بعد قولته الشهيرة “عفا الله عما سلف”، بل هناك آخرون شنوا معركة حامية الوطيس ضد بنكيران وحزبه قبيل الانتخابات البرلمانية معتبرين الرجل وحزبه جزءا من التنظيم العالمي الإخواني. فهل سيتمكن بنكيران في ولايته الثانية من الوفاء بالتزاماته أمام الناخبين الذين وثقوا فيه للمرة الثانية؟ أم أنه سيُعدُّ حزب العدالة والتنمية لمغادرة كراسي الحكومة الى مدرجات المعارضة في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *