26 يوليو 2021

من نحن    اتصل بنا
آخر الأخبار
firstonemedia

” السيدة الحرة” المرأة التي وصلت الى الحكم منذ 5 قرون

” السيدة الحرة” المرأة التي وصلت الى الحكم منذ 5 قرون

عاشت السيدة الحرة في زمن كان فيه الصراع محتدما بين الوطاسيين والسعديين وكانت كل من الدولتين على طرفي نقيض، تتفقان فقط في رفض الاحتلال البرتغالي، لكن ذلك لا يوحدهما.. كل هذه الظروف السياسية استطاعت السيدة الحرة أن تسخرها لترسم طريقها بثبات نحو الحكم والشهرة.

ولدت السيدة الحرة بمدينة شفشاون حوالي سنة 1493 م، فهي بنت الأمير علي بن موسى بن راشد بن الشريف مؤسس وحاكم مدينة شفشاون، وأمها للا الزهرة من أصل اسباني أسلمت وحسن إسلامها، ونستند في ذلك للمؤرخ محمد بن داوود حين قال “انها من اصل مسيحي وأسلمت” ، كما أنها تنحدر من دوحة شريفة لكونها من ذرية الولي الصالح مولاي عبد السلام ابن مشيش صاحب المقام المشهور بجبل العلم بشمال المغرب.

تربت ” السيدة الحرة” تحت رعاية والدها الأمير علي بن موسى بن راشد، وتلقت تعليمها على يد أشهر العلماء آنذاك. وساعدها ذكائها وسرعة بديهتها على تحصيل ثقافة واسعة انعكست على تصرفاتها وتكوين شخصيتها فيما بعد.

اقترن ذكاء السيدة الحرة بعلمها وحكمتها جعل عدد غير قليل من المؤرخين يشيدون بها في مؤلفاتهم . فقد تلقت علومها عن كبار العلماء والفقهاء فكانت ذات معرفة ونظر، مما لا شك فيه أن انفتاح المدينة واستقطابها للعلماء والأدباء ساهم في تلقي السيدة الحرة لعلوم مختلفة ، انعكست على تصرفاتها وقراراتها فيما بعد.

لم تطل إقامة الست الحرة في مسقط رأسها وبين ذويها، فما إن اكتمل نضجها، في سن الثامنة عشر من عمرها  حتى زُفّت (السيدة الحرة) للقائد المنظري حاكم تطوان في حياة والدها علي إبن راشد حوالي سنة 1510 م وهي فتاة مكتملة النضج في السابعة عشر من العمر حيث إعتبر العديد من المؤرخين أن هذا الزواج بمثابة ”زواج سياسي” وتحالف متين بين إمارة ”شفشاون” وقيادة ”تطوان” بغية تقوية جبهة الدفاع ضد البرتغاليين المحتلين لعديد الثغور بشمال المغرب في إبانه ، وإكتسبت ”الست الحرة” في هذه المرحلة تجربة وخبرة في أمور الحكم والتدبير حيث كان زوجها القائد المنظري يُنيبها عنه في الحكم أثناء غيابه في المعارك ضد البرتغاليين والإسبان مما أهلها بعد وفاته أن تتقلد زمام الحكم وتصبح أميرة ” الجهاد البحري ” والذي أولته ”الست الحرة” أولية بإعتناءها بالموانئ وأوراش بناء السفن لمواجهة البرتغاليين والإسبان .

وبعد وفاة القائد المنظري، تزوجت (الأرملة السيدة الحرة) بالسلطان ”أحمد الوطاسي” لتتناسل الأسئلة الكثيرة حول غاية هذا الزواج وما الدافع الذي جعل السلطان بحاشيته وهيبته وجيشه وعدته وعدده ينتقل من فاس إلى تطوان ، لقد تحدثت العديد من المصادر التاريخية عن كون زواح السلطان الوطاسي (بالست الحرة) إنما جاء عن معرفة ومناجاة سابقة فهي أخت وزيره وصهره وهي عاملته على تطوان وإقليمها خاصة أنه من الراجح أن السيدة حاكمة تطوان كانت بينها وبين السلطان الوطاسي مراسلات ومكاتبات في أمور عديدة .

لقد كانت المرحلة التي يعيشها المغرب في  تلك المرحلة جد حساسة خاصة أن الناس إنقسموا إلى أتباع للوطاسيين وآخرين موالين للسعديين الذين بدأوا يزحفون من الجنوب ويحققون إنتصارات مما زاد شعبيتهم، والتي  تزامنت مع تحركات أسرة المنظري الذين كانوا يكيدون للحكم الوطاسي حيث إستطاع الثائر ”محمد المنظري ” أن يستغل ضعف السلطان الوطاسي وأن يستقل بحكم تطوان وطرد (السيدة الحرة )بعد أن جردها من أملاكها .

لم يكن من السهولة القيام بهذا الانقلاب على السيدة الحرة لولا مساعدة المتآمرين عليها من سكان تطوان.. وهكذا رسم آل المنظري نهاية حكم السيدة الحرة واستطاعوا سحب بساط الحكم من تحت أقدامها كما سبق وأن سحبته من تحت أقدامهم بزواجها من المنظري.

يمكن الجزم حقيقة أن السيدة الحرة إستطاعت أن تحكم تطوان مدة تزيد عن 30 سنة بعد وفاة زوجها ”القائد المنظري” كما أنها إستطاعت أن تنتصر على الإسبان في العديد من الحروب ومنعتهم من إستعمار مناطق عديدة بشمال المغرب لكن المتغيرات والدسائس والتحالفات في النصف الأول من القرن السادس عشر جعل السيدة الحرة ضحية لها مما جعلها تنسحب للعبادة والتصوف وتتوفى بمدينة شفشاون حيث يوجد ضريحها في قلب الزاوية الريسونية بقلب المدينة .

 

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *