26 يوليو 2021

من نحن    اتصل بنا
آخر الأخبار
firstonemedia

الثامن من مارس.. عندما يكون للمرأة عيد

الثامن من مارس.. عندما يكون للمرأة عيد

فاطمة المرابط 

الخميس 08 مارس 2018

يقول أمازيغ الأطلس الصغير: ” تمغارت تكا بدا تمغارت” أي أن المرأة مهما أنجزت ومهما علا سقفها ومهما حققت من امتيازات تبقى دائما تلك المرأة التي سخرتها الطبيعة لتكون “ربة لبيتها”، ودورها في المجتمع لا يستقيم دون مشاركة الرجل لها في هذا الدور، دون أن تتدخل هي في دوره. فالمرأة في القبائل الأمازيغية لا ينظر إليها كما ينظر للرجل، فهم يفضلون الذكور على الإناث، فليس الذكر عندهم كالأنثى.

فأمازيغ الأطلس الصغير يتناسون بأن لفظة ” تمغارت” في المعجم الأمازيغي يقابلها لفظ أمغار الذي يعني كبير القبيلة، ليحيل مفهوم “تمغارت” الى المكانة الراقية التي تحظى بها المرأة، فلماذا في نظرهم لم يحظى الرجل العادي بلقب ” أمغار” كمقابل لكلمة ” تمغارت”؟؟؟.

الثامن من مارس… يوم كغيره من الأيام، تمارس فيه المرأة نشاطاتها المعتادة تستيقظ باكرا على صوت رنين منبه الهاتف فتنبذ حضها لبضع ثوان قبل أن تقوم لمهامها، وتنام متأخرة على صوت سمير الليل، فتكنس وتطبخ وتغسل وتنظف وترضع وتعلم أجيال الغد القراءة والكتابة وحسن التصرف مع من هم أكبر منهم، وتشاهد مسلسلها المفضل سامحيني … ليأتي آدم في آخر النهار مخاطبا إياها عند أول نقاش لهما حول مطالبها الاجتماعية ” تمغارت تكا بدا تمغارت”، مستفزا إياها بأن خروج المرأة للعمل لن يحولها الى رجل، وحري بها أن تقبع في بيتها فنجاح المسلسلات التركية والهندية متوقف عليها.

منذ سنوات والمرأة المغربية تسعى للتخلص من عبودية المطبخ، فانخرطت في عدة مجالات ومارست شتى أنواع المهن التي كانت حكرا على الرجل سعيا منها لكسر ذلك الحاجز الذي كان ولا يزال يميزها عن شقيقها الرجل، فخرقت الطبيعة الاجتماعية وقد تجاوزته بسعيها ومطالبتها بتحقيق المساواة بينها وبين الرجل في الإرث، غير مبالية بالعواقب التي قد تنجم عن ذلك، وغير مدركة بأن العدالة الإلهية قد حسمت منذ بداية الإسلام حول قضية الإرث. يقول تعالى في سورة النساء: ” للذكر مثل حظ الأنثيين”.  وانتهى. والرجل من جهته هو الآخر لو كان بإمكانه النظر في علم الفرائض لفعل حتى يحوز كل شيء، بدعوى أن المرأة  لا حاجة لها بالمال فزوجها سوف يوفر لها المأكل والمشرب، فهن مجرد نساء…

ولعل إقدام المرأة المغربية اليوم على الانخراط في مهن العدالة وحقها التام في مزاولة مهنة العدول إلى جانب شقيقها الرجل، أهم انجاز قد تحتفي به المرأة العادية في يومها العالمي بعيدا عن كل تلك الصراعات والمؤتمرات النسائية العالمية للمطالبة بحقوقهن، فالمرأة ليست في حاجة إلى مساواة بقدر ما هي محتاجة إلى من يرشدها إلى دورها الحقيقي الذي يكمن في تربية المجتمع بغض النظر عن مكانتها الاجتماعية فهي تحتاج إلى من يجعلها أكثر رقي وتحضر، وليس إلى من  يحطمها عند أول عتبة نقاش.

فمنذ إقرار الثامن من مارس يوما عالميا لها إلى حدود سنة 2017 والمرأة السعودية مازالت تصدر بشأنها فتاوى في جواز ركوبها السيارة وخروجها بدون محرم وارتيادها الملاعب ودور السينما… لتنهال كالصاعقة فتاوى تجيز ركوب المرأة السعودية للسيارة لما في الأمر من مصلحة للبلاد والعباد، وبأن ارتيادها للسينما والملاعب والديسكو فيه مصلحة للبلاد والعباد أيضا، ولعبها الورق وسط الحرم المكي في واضحة النهار فيه مصلحة للبلاد والعباد أيضا، فما بال هذه المصلحة لم تظهر إلا الآن؟؟؟ سنوات وسنوات والمرأة السعودية تشكوا من شتى أنواع الحرمان لم ينفع معها عيد المرأة ولا عيد الأم، فالسياسة الغربية حققت ما لم يستطع آل سعود تحقيقه.

فيا حواء فأنت لست في حاجة إلى يوم عالمي فدعيهم يفعلون ما يشاءون فلا شأن لك بهم، فكل الأيام هي لك، ونجاحك هو نتاج رقيك وليس نتاج منافستك لآدم، وسعيك للظفر بحق هو أصلا لك، فالنساء العظيمات اللواتي ذكرهن التاريخ وتغنت بهن الأمم في القيادة وحسن التدبير لم يكن لهن يوم عالمي، بل كن مؤمنات بأن الضجيج لا يعطي طحينا، فلو كانت المرأة تدرك جوهرها لما قبلت بالثامن من مارس عيدا لها فهي العيد بعينه، وكل عيد وأنتن بألف خير.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *