21 أكتوبر 2019

من نحن    اتصل بنا
آخر الأخبار
firstonemedia

رشيد بونجيم: صدمة التدريس باللغة الفرنسية

رشيد بونجيم: صدمة التدريس باللغة الفرنسية

إنها بلاد العجائب تجعلك تنبهر بعجائبيتها وتقف مذهولا أما قرارات وسياسات غريبة إلا درجة أنك إن تأملت فيها ستصير لا محالة أحمق، تبحت عن حافلات تنقلك إلي مدينة برشيد حيث مستشفى الأمراض العقلية والنفسية، لكي تستكمل رحلة الحنق والحمق وأنت في غاية الراحة، لقد صرح وزير التعليم السيد أمزازي على ضرورة إستكمال مشاريع الإصلاح لكي تستيقظ المنظومة التعليمية من سباتها أو بالأحرى تتجاوز أزماتها لصناعة النجاح والتفوق الدراسي وتطوير القدرات والكفاءات معا ما يتلائم مع مستجدات المعرفة والتكوين العلمي والمهني المتقن، والحامل لحوامل المنافسة والتحدي الذي خلقته العولمة

لذلك سنحصر تحليلنا داخل قرار التدريس باللغة الفرنسية وتعميمه في الجذوع المشتركة العلمية والأولى بكالوريا وكذا الثانية بكالوريا، من الناحية الشكلية فهذا القرار يتوافق مع شريحة عريضة تحلم بأن يتقن أبنائها اللغة الفرنسية لأنها وللأسف مفتاح سوق الشغل ودليل واهي على التحضر والتقدم، كأن من يتحدث اللغة العربية والأمازيغية ينتمي للعصر الحجري، وفي كلام الوزير الواقعي والصحيح أن المراجع العلمية المستجدة موجودة باللغة الإنجليزية والفرنسية وشبه نادرة باللغة العربية، ويذهب في تأكيده على أن اللغة الفرنسية ستظل اللغة الأجنبية الثانية خاصة في عشر سنوات المقبلة، نحن هنا لا نناقش رفض اللغة الفرنسية، لكن نحاول فهم حقيقة القرار الذي يخفي ورائه مشاكل جمة وتتسم بالتعقيد الشديد

لكن سنعمل على تعريتها ما أمكن،لهذا فمن ناحية المضمون، كيف ستعمم الفرنسية ونحن نعلم مستوى التلاميذ القادمين من الإعدادي في اللغة الفرنسية؟ ونحن هنا نستثني المدراس الخاصة،بأي معنى تقرر التدريس باللغة الفرنسية وأطر التدريس يسقط عليها القرار كحجر أبابيل لا تعرف لا السبب ولا الغاية؟ هل أخضعوا للتكوين؟ هل استوعبوا كيفيات ممارسة هذه النقلة النوعية؟ كيف تصدر قرارا بيداغوجي في غياب دراسات علمية بيداغوجية وتربوية؟ كيف سنحدد مدخلات ومخرجات التدريس باللغة الفرنسية؟ إنه قرار جميل سياسيا ومعسول بعباراته لكنه قرار فوقي يزكي السياسات القديمة العمودية، لكي يبقى الأستاذ في الواجهة هو وتلاميذه فئران تجارب، ففي جميع السياسات التعليمية لا يمكن تعميم قرار تربوي مثل هذا إلا بعد دراسات معمقة لرصد الإشكالات والإخفاقات، وتبيان معايير وقواعد التنزيل السليمة للقرار

فقطاع التربية ليس قطاع الفلاحة أو الصناعة، فنحن أمام الإنسان الذي سيصبح مواطن الغد، هل هناك بحوث علمية أكدت أن اللغة العربية لا تصلح؟ ، فذريعة المراجع لا تكفي للدفع بقرار وطني، فإن كان نقص في المراجع فلتوضع سياسة لإنتقاء المراجع والعمل على ترجمتها، والأغرب في ذلك قبل شهور قليلة مجلس عزيمان لوح بمصائب فشل التعلمات اللغوية، بالله عليكم كيف سيدرس تلميذ بالفرنسية وهو مازال لا يميز بين الاسم والنسب le nom et le prenom، فكان جواب الوزير بأنه سيتم التفكير في خلق ساعات الدعم لتجاوز التعثراث اللغوية والمعرفية

وهو ربما لا يعلم أن مشاريع الدعم في غالب الأحوال تفشل لأنها تسطر لتستهدف التلاميذ المتعثرين لكن الغريب في الأمر يحضر المتفوقين فقط فأغلب الفاشلين في بعض التعلمات لا يحضرون بأسباب واهية، إن القرار يحمل في طياته الصراعات اللغوية القديمة بين اللغة العربية والفرنسية خاصة بعد مشروع التعريب أما الأمازيغية فهي نصبت في الدستور إلى أجل غير مسمى، أنا هنا لا أدافع عن أي لغة بل أتساءل لماذا التدريس باللغة الفرنسية ؟

نريد خلق الفوارق وتوسيع الهوة بين المفرنسين والمعربين والمعارف نفسها، هذا القرار ليس أمر جديد، بل سبقتها وجهات نظر قديمة تعتز باللغة الفرنسية لأنها لغة العلم والمعرفة، المدرسة غارقة في أزمات أفدح من هذا الأمر عوض صناعة القرارات العجيبة وجب أن ننكب على علاج مصائب المدرسة العمومية بالخصوص مثل مشاكل الإكتظاظ، قلة أو إنعدام وسائل العمل التكنولوجية والوسائط الإلكترونية، مشاكل الفضاء القسمي الذي أضحي يثير الروتين بصفوفه وطريقته الترتيبية التي لم تعرف التغير منذ سنة 1947 لازال التلميذ المغربي يجلس متأملا في قفى زميله أو زميلته، إن كنا سنفكر في لغة التدريس بجدية

لما لانفكر بنفس الجدية بحل مشكلة مجالات وبنايات تنفيذ الأنشطة الموازية من مسرح وتشكيل وفنون الخط وووو. التي قد تعد مداخيل تعليمية غاية في الروعة، لماذا لا نسرع في إعادة هيكلة الملاعب الرياضية المدرسية وتزويدها بالأليات التقنية المستجدة للإستثمار في الشباب وإبداعاتهم ومواهبهم الرياضية؟ ، كيف سننهض بمواطن الغد وهو لا يجد مستودع لتغير الملابس في حصة التربية البدنية؟ ، كوارث عديدة لم نجد منها إلا قرار التدريس باللغة الفرنسية للمسالك العلمية

ستنتهي ولاية السيد أمزازي وتأتي رؤية تلغي أو تظيف، أنا أطلب أن نكون على قدر عالي من الحذر فخصائص المواطن تصنع في المدرسة فهو يدرك قيمته ولن ينتج مستقبلا مسلكيات إلا بناءا على قدمت له، فالمواطنة لا تعد كلاما طنانا بل هي تلمس بمقومات ملموسة، قد نقبل القرار بتدريس المسالك العلمية بالفرنسية، على الأقل أن يتم توفير الشروط المادية، فالأستاذ يظل يلهث بحثا عن مقررات مصنفة وعن تمارين، المسكين تائه في غياب الكتب المدرسية المتقنة، وأن نضع برامج استباقية لإستقبال التلاميذ في المسالك العلمية، كيف كانوا في الإعدادي يدرسون باللغة العربية وفي ثانوي أو الجدع مشترك سيدرسون بالفرنسية؟ أظن في هذه الحالة ستكون أغنية الصدمة كانت قوية ذات راهنية قصوى

سنعزز الفشل المدرسي بامتياز، لا نقول هذا استهزاءا أو سخرية فواقع الحال سيكون هكذا، تلميذ يدرس الرياضيات والفيزياء والكيمياء وعلوم الحياة والأرض باللغة العربية من الإبتدائي إلي الإعدادي وفي الثانوي ستصدمه بالتدريس باللغة الفرنسية، أتمنى أن ننصت للواقع برؤية علمية دون تسرع فهكذا قررات توجه مستقبل أبنائنا، ولعل حديثنا هنا فهو وليد الحرقة والغيرة عن تعليمنا المغربي ومستقبل أبنائنا، دعونا من القرارات العمودية والمفاجئة،

مقالات ذات صله

1 تعليقات

  1. سفيان جابري

    جميل جدا مقال في المستوى المطلوب فكما أشرت إلى القوانين التي يتم إصدارها من لدن وزارة التربية الوطنية دون العلم بمستوى التدريس و المقصود هنا قانون الإصلاح الذي يخص فئة العلميين في الثانوي التأهيلي و التحويل الجدري الذي سيتعرض له هذا النوع من التعليم حيث سيتم تغيير اللغة من اللغة العربية إلى الفرنسية ما هذا الهراء ألا يكفيكم ما تقومون به من تغيرات في المستويات الأخرى …..

    الرد

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *