18 أغسطس 2019

آخر الأخبار
firstonemedia

واقع الرقية الشرعية بالمغرب!

واقع الرقية الشرعية بالمغرب!

ذ.رشيد بونويجم (أستاذ مادة الفلسفة) – أكادير

يبدو أوليا الإشارة إلى أن عمليات الرقية الشرعية تقام وتمارس من زمن بعيد في عدة مجالات ومؤسسات تقليدية نذكر منها على المثال لا الحصر الزوايا، الأضرحة، المقابر، المساجد…. لذا فهو ليس مشكلة جديدة بل غارقة في القدم، والأدهى من ذلك أنها كانت تمارس بعدة طرق يختلط فيها الدين بالشعودة فكان الفقيه في المسجد أو الدووايير، إما يستدعى غالبا لوليمة العشاء ويطلب منه ترقية شخص ما فيقرأ عليه ما تيسر من القرآن الكريم وقد يضيف مكتوبا يشترط أن يسكب عليه ماء نقي يصلح للوضوء ويتم التمسح به هكذا تنتهي العملية بنجاح فيسلم للفقيه ما ينعث بالفتوح نقدا أو قمحا أو شيئ يعوضه، المهم أن لا يخرج فارغ الأيدي هذا الصنف المضيء اما الصنف الثاني هم الفقهاء الذي بدؤا يشترطون شروط الرقية من مال وذبيحة وخلوة مع من تجرى له الرقية في هذه اللحظة بدأ ينبري للوجود مسألة تحويل الرقية لمعطى تجاري مدر للدخل.

الجميل في تاريخنا أن هناك بعض الزوايا كانت تقدم الرقية بالمجان دون مقابل أو تعويض فكان الأجر لله هاته اللمحة التاريخية تجعل نستنج أن الرقية كانت كدواء أو حماية وتحصين، لكن من الناحية الدينية فهناك صمت شبه مطبق من المسؤولين الدينيين أو المؤسسات الدينية، لأن بحث بسيطا في معنى الرقية وطريقة إجرائها سيقدم لك معلومات بسيطة وفي متناول الجميع وهي أن الرقية الشرعية أمر إعتيادي، يمارسه الرسول بقراءة أية الكرسي عدد ما استطاع، أو قراءة المعودتين، وهذا أمر يسير على أي شخص إنجازه لا يحتاج لأي شخص،أنت ترقي نفسك بنفسك لا ضرورة للوسيط، لكن الجهل وغياب الوعي والفهم المغلوط لأمور الدين البسيطة يجعل العديد من المواطنين المغاربة يلجؤون لهؤلاء الناس، الذين وصفوا أنفسهم بالرقاة فجعلوا هذا الأمر تخصصا ومهنة.

وهذا أيضا ليس جديدا ففي نهاية التسعينات انتشرت قضايا سرقة الذهب باسم ترقيته من العين والحسد، ونصب على أشخاص بإسم العكس في الزواج وبعض أخر بالكنز أو بالزيادة في الثروة، لكن كانت وسائل الإعلام أضعف في نقل المعلومة ونشرها الآن وسائل التواصل الإجتماعي وتطور الإعلام فضح قضية المتاجرة بالدين و إيهام الأشخاص بإمتلاك الدواء، وهذا يدل عليه إدخال طرق متطورة في الإشهار وبث شهادات عينات من أجل إقناع البسطاء في الفهم والوعي، لذا أضحت مهنة الراقي تدر دخلا مهما وتقام بعدة إشكال متنوعة منها نزع الملابس لضرب الجن ولإرغامه على الخروج، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على فداحة الجهالة وتكاثف المشاكل النفسية والاجتماعية المستعصية. في غياب الجواب أو الحل، أوبالأحرى ضعف المؤسسات الصحية المختصة.

هذا المجال الفارغ يصبح مرتعا للإقتيات، بصيغ قد تتسم باستغلال الجنسي أحيانا وأحايين أخرى بالنصب و الخداع والكذب وزرع الأوهام، داخل هذا التيه تسبح العامة وغير العامة وهذا هو الأخطر أن يلجئ المتعلمون والواعون والنخبة إلى هؤلاء الرقاة فيصبحون اجتماعيا نخبة وواقعيا هم أيضا من رعاع الناس. وما الفيديوهات المثناثرة هنا وهناك إلا النزر القليل، فالمشكلة والأزمة أكثر بذلك بكثير.

فورست وان نيوز – الأول للأخبار

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *